السيد علي عاشور
107
موسوعة أهل البيت ( ع )
قال : فقلت له : عن هذا واللّه أردت أن أسألك يا بن رسول اللّه فأخبرني ، فقال : إنّ عليّا عليه السّلام برسول اللّه تشرّف وبه ارتفع وبه وصل إلى إطفاء نار الشرك وإبطال كلّ معبود دون اللّه عزّ وجلّ ولو علاه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لحطّ الأصنام لكان بعليّ مرتفعا وتشريفا وواصلا إلى حطّ الأصنام ، فلو كان ذلك كذلك لكان أفضل منه ألا ترى أنّ عليّا قال : لمّا علوت ظهر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم شرفت وارتفعت حتّى لو شئت أنال السماء لنلتها ، أما علمت أنّ المصباح هو الذي يهتدي به في الظلمة وانبعاث فرعه من أصله وقد قال عليّ عليه السّلام أنا من أحمد كالضوء من الضوء ، أما علمت أنّ محمّدا وعليّا صلوات اللّه عليهما كانا نورا بين يدي اللّه عزّ وجلّ قبل خلق الخلق بألفيّ عام وأنّ الملائكة لمّا رأت ذلك النور رأت له أصلا قد تشعّب منه شعاع لامع فقالوا : إلهنا وسيّدنا ما هذا النور ؟ فأوحى اللّه عزّ وجلّ إليهم هذا نور من نوري أصله نبوّة وفرعه إمامة ، أمّا النبوّة فلمحمّد عبدي ورسولي ، وامّا الإمامة لعليّ حجّتي ووليّي ولولاهما ما خلقت خلقي ، أما علمت أنّ رسول اللّه رفع يدي عليّ عليه السّلام بغدير خمّ حتّى نظر الناس إلى بياض إبطيهما فجعله مولى المسلمين وإمامهم وقد احتمل الحسن والحسين عليهما السّلام يوم حضيرة بني النجّار فلمّا قال له بعض أصحابه : ناولني أحدهما يا رسول اللّه . قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : نعم الحاملان ونعم الراكبان وأبوهما خير منهما - وروي خبر آخر أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حمل الحسن وحمل جبرائيل الحسين ولهذا قال : نعم الحاملان - وكان عليّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يصلّي بأصحابه فأطال سجدة من سجداته فلمّا سلّم قيل له يا رسول اللّه لقد أطلت هذه السجدة فقال عليه السّلام إنّ ابني ارتحلني فكرهت أن أعجّله حتّى ينزل وانّما أراد عليه السّلام بذلك رفعهم وتشريفهم فالنبيّ إمام ونبيّ وعليّ عليه السّلام إمام ليس بنبيّ ولا رسول فهو غير مطيق لحمل أثقال النبوّة ؛ قال محمّد بن حرب الهلالي : فقلت له : زدني يا بن رسول اللّه ، فقال : إنّك لأهل للزيادة إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حمل عليّا على ظهره بذلك أنّه أبو ولده وإمام الأئمّة من صلبه وكما حوّل رداءه في صلاة الاستسقاء وأراد أن يعلم أصحابه بذلك أنّه قد حوّل الجدب خصبا ، قال : فقلت له : زدني يا بن رسول اللّه ، فقال : احتمل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عليّا عليه السّلام يريد بذلك أن يعلم قومه أنّه هو الذي يخفف عن ظهر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما عليه من الدّين والعدات والأداء عنه من بعده ، فقلت : يا بن رسول اللّه زدني ، فقال : إنّه قد احتمله ليعلم ذلك أنّه قد احتمله وما حمله إلّا لأنّه معصوم لا يحمل أوزارا فتكون أفعاله عند الناس حكما وصوابا وقد قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لعليّ : يا عليّ إنّ اللّه تبارك وتعالى حمّلني ذنوب شيعتك ثمّ غفرها لي وذلك قوله تعالى : لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ ولمّا أنزل اللّه تبارك وتعالى عليه : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ قال النبيّ : يا أيّها الناس عليكم أنفسكم لا يضرّكم من ضلّ إذا اهتديتم وعلي نفسي وأخي أطيعوا عليّا فإنّه مطهّر معصوم لا يضلّ ولا يشقى ثمّ تلا هذه الآية : قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْهِ ما حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ